الشيخ عبد الحسين الرشتي
308
شرح كفاية الأصول
( المصداق بأن اشتبه فرد وتردد بين أن يكون فردا له أو باقيا تحت العام ) من حيث الحكم ( فلا كلام في عدم جواز التمسك بالعام لو كان ) المخصص ( متصلا به ) كما لو قال أكرم العلماء إلا فساقهم أو أكرم العلماء العدول واشتبه أمر زيد العالم من حيث العدالة والفسق ( ضرورة عدم انعقاد ظهور الكلام إلا في الخصوص كما عرفت ) فلا بد من إحراز الموضوع الخاص ( واما إذا كان منفصلا عنه ففي جواز التمسك به خلاف ) فالمشهور انه لا إجمال في العام فيجوز التمسك به لمورد الشك ولذلك أفتوا بالضمان في ما إذا دار أمر اليد بين أن تكون يد ضمان أو لا ، ونسب إلى الشيخ الأنصاري التمسك بعمومات الانفعال فيما إذا دار أمر الماء بين القلة القابلة للانفعال أو الكثرة العاصمة ( والتحقيق عدم جوازه إذ غاية ما يمكن أن يقال في وجه جوازه ان الخاص انما يزاحم العام فيما كان فعلا حجة فيه و ) الحال ان الخاص ( لا يكون حجة فيما اشتبه انه من أفراده فخطاب لا تكرم الفساق لا يكون دليلا على حرمة اكرام من شك في فسقه من العلماء فلا يزاحم مثل أكرم العلماء ولا يعارضه فإنه يكون من قبيل مزاحمة الحجة ) أي العام ( لغير الحجة ) أي الخاص في الفرد المشكوك انه منه ، توضيحه انه لو لم يكن في البين عموم أصلا بل كان الموجود هو الخاص فقط فحينئذ لا يزاحم هذا الخاص حكم الأصل في المورد المشكوك من استصحاب وجوب إكرامه لو كان أو البراءة عن التكليف الالزامي بالنسبة اليه مع أنه لا أضعف من الأصل فكيف في صورة وجود دليل اجتهادي أي العام على حكمه ( وهو في غاية الفساد فان الخاص وان لم يكن دليلا في الفرد المشتبه فعلا إلا أنه يوجب اختصاص حجية العام ) في فرد معنون ( بغير عنوانه ) أي غير عنوان الخاص من الأفراد ( فيكون أكرم العلماء دليلا وحجة في العالم الغير الفاسق فالمصداق المشتبه وان كان مصداقا للعام بلا كلام إلا أنه لم يعلم أنه من مصاديقه بما هو حجة لاختصاص حجيته ) بحكم التنويع الحاصل من القطع بمراد المولى بالإرادة الجدية بحجة لفظية وهو قوله : لا تكرم الفاسق ( بغير الفاسق ) حاصل برهان المصنف على عدم التمسك بعد تمهيد مقدمة وهي ان المراد بالكلمة المشهورة بينهم ان المخصص المنفصل لا يورث عنوانا للعام بخلاف المتصل هو ان المخصص المتصل يوجب قصر إرادة المتكلم من لفظ العام بغير افراد المخصص ، فإذا قال المولى أكرم العلماء إلا الفساق منهم يكون مراده في الواقع وجوب اكرام العلماء الذين ليسوا بفاسقين واما إذا كان التخصيص بالمنفصل فحيث انعقد للكلام ظهور في العموم فلا يكون المتخصص رافعا له ، غاية الأمر انه لقوته يوجب محكومية العام بالنسبة إلى ما أخرجه المخصص فمن يقول إن المخصص المنفصل يوجب اختصاص حجية العام بغير عنوان الخاص كالمصنف أراد هذا المعنى ، ومن يقول إنه لا يوجب عنوانا في العام أراد انه لا يصادم ظهوره فتفطن ، هو أن ورود